عند القبر
دُفن جسد يسوع يوم الجمعة وبقي يوم السبت أيضًا في القبر، لكن قبل أن تخرج الشمس من مهجعها في صباح يوم الأحد، كان السيّد قد قام من الأموات. خرج نور العالم من القبر فأنار الحياة والخلود وأفتتح اسبوعا وعهدًا جديدًا وهل كان ممكنًا أن يبقى رب الحياة في قبر آفل. حقًّا عبّر عنه بطرس الرسول: " الذي أقامه الله ناقضًا أوجاع الموت إذ لم يكن ممكنًا أن يُمسك منه" (أعمال الرسل 24 :2). وعبق نسيم رائحة طيبة ففي موضع الموت انبثقت الحياة، وفي مكان الحزن تصاعدت أنغام الفرح.
باكرا جدًا في أول الأسبوع، وبعد أن اشترين حنوطا، جاءت النسوة ليدهنّ الجسد الميت وهي آخر لمسة وفاء لذاك الذي أحبّ الجميع حتى من لا يُحَبّ فكان حري بهنّ أن يرددن صدى ذلك الحب لعجيب. كنّ يتساءلن عن طريقة الدخول لوجود ذلك الحجر الضخم، وهل يجدن من يدحرجه لهنّ، لكن سرعان ما تبددت مخاوفهنّ إذ وجدن الحجر مدحرجًا. هنا وفي لحظة الحقيقة لم يجدن الجسد بل الأكفان وحدها، فكان التساؤل والذهول. لم يكن ذلك ارتعادًا وارتعابًا كما حدث لحراس القبر عندما دحرج الملاك الحجر فصاروا كأموات ، فالنساء كنّ بحاجة إلى تشجيع فاذا بملاكين يعزّيانهم قائلين: "لماذا تطلبن الحي بين الاموات؟ ليس هو ههنا لكنه قام. أذكرن كيف كلمكن وهو بعد في الجليل قائلا: إنه ينبغي أن يسلم ابن الانسان في ايدي أناس خطاة ويصلب وفي اليوم الثالث يقوم" (انجيل لوقا 75- :24).
كانت تلك الكلمات الحلوة المشجّعة كافية لجعل النساء الفاضلات يسرعن لإخبار اخوتهنّ في الإيمان المشترك. لقد استخدم الرب اولئك الأخوات ليعلن أحلى الأخبار ويمجّد اسمه، فالنساء كنّ آخر من سانده عند الصليب وأول من أتى لرؤيته بعد القيامة. عندما أخبرن الرسل، جاء بطرس ويوحنا بسرعة إلى القبر، "لكن يوحنا سبق بطرس ووصل أولاً إلى القبر
وانحنى ونظر الأكفان موضوعة لكنه لم يدخل وجاء وراءه بطرس فدخل القبر ورأى الأكفان موضوعة ثم دخل يوحنا وراءه فرأى وآمن "(انجيل يوحنا 8 2- :20). عجيب أن التلاميذ لم يفهموا بل ونسوا ما قاله السيّد مرارًا عن قيامته " إبن الانسان سوف يسلم الى ايدي الناس فيقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم".
لمس الله القلوب للإيمان بقيامته من الأموات. لقد أشار الأنبياء قديمًا لقيامة المسيح من الأموات بل وأعلنها المسيح نفسه، لكنها الآن ابتدأت تُغرس في القلوب وسريعًا ستأتي بثمار.. نعم بقيت وحدها الأكفان وقام ربّ الأكوان.
بقلم الاخ/ مكرم مشرقي
إضافة تعليق جديد